محمد بن جرير الطبري

292

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى والديه " ولا يقال : أحسن بوالديه ، إلا على استكراه للكلام . ولكن القول فيه ما قلنا ، وهو : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بكذا ، وبالوالدين إحسانا - على ما بينا قبل . فيكون والإحسان حينئذ مصدرا من الكلام لا من لفظه ، كما بينا فيما مضى من نظائره . ( 1 ) * * * فإن قال قاتل : وما ذلك " الإحسان " الذي أخذ عليهم وبالوالدين الميثاق ؟ قيل : نظير ما فرض الله على أمتنا لهما من فعل المعروف لهما ، والقول الجميل ، وخفض جناح الذل رحمة بهما ، والتحنن عليهما ، والرأفة بهما ، والدعاء بالخير لهما ، وما أشبه ذلك من الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوا بهما . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وذي القربى ) ، وبذي القربى أن يصلوا قرابته منهم ورحمه . * * * و " القربى " مصدر على تقدير " فعلى " ، من قولك ، " قربت مني رحم فلان قرابة وقربي وقربا " ، بمعنى واحد . * * * وأما " اليتامى " . فهم جمع " يتيم " ، مثل " أسير وأسارى " . ويدخل في اليتامى الذكور منهم والإناث . * * * ومعنى ذلك : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وحده دون من سواه من الأنداد ، وبالوالدين إحسانا ، وبذي القربى : أن تصلوا رحمه ، وتعرفوا حقه ، وباليتامى : أن تتعطفوا عليهم بالرحمة والرأفة ، وبالمساكين : أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم .

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 138 .